حسناء ديالمة

57

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

الأخبار في جملتها تومئ إلى أن « الإمام الصادق ما كان يتجه إلى الانتقاض على الحكام ، لأنه كان يعتقد أن هذا لا يفضي إلى إقامة الحق وإزهاق الباطل . . . وفوق ذلك فإنه قد لاحظ أن الخروج يؤدي إلى الفتن ، والفتن تضطرب فيها الأمور » « 1 » . فما شارك في تلك الحوادث قط ، لعلمه بعواقب الأمور ، وأن الدعاة لهم أهداف وغايات ، فاختط لنفسه ولأهل بيته خطة الاعتزال عن تلك التيارات والأعاصير السياسية ، ولم يذكر اسمه في الأحداث التي وقعت في عصره ، إلّا إذا كانت ألما أو أسفا أو حزنا على الذين يقتلون من ذوي قرباه ، واتجه إلى الاحتفاظ بمركزه العلمي لأداء رسالة الإسلام على أكمل وجه ، فابتعد عن المغامرة برغم إلحاح الكثيرين ممن ينظرون إلى الأمور نظرا سطحيا ، ولا يعلمون بعواقبها ، ولذلك كان ينهي أبناء عمّه عن القيام بأيّ نشاط ثوري ، كما « نهى حمزة بن عبد اللّه عندما خرج مع النفس الزكية ، وقد استغل جعفر الصادق هذه المرحلة أحسن استغلال لإنعاش الساحة الثقافية وخلق واقع تعليمي وتربوي في المجتمع .

--> ( 1 ) محمد أبو زهرة ، الإمام الصادق حياته وعصره آراؤه وفقهه ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1993 ، ص 31 ( بتصرف ) .